السيد مهدي الرجائي الموسوي
446
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
قال متوكّل : فندمت على ما فعلت ، ولم أدر ما أصنع ولم يكن أبو عبداللَّه عليه السلام تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد ، ثمّ دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفّلة مختومة ، فنظر إلى الخاتم وقبّله وبكى ، ثمّ فضّه وفتح القفل ، ثمّ نشر الصحيفة ووضعها على عينه ، وأمرّها على وجهه ، وقال : واللَّه يا متوكّل لولا ما ذكرت من قول ابن عمّي إنّني اقتل واصلب لما دفعتها إليك ولكنت بها ضنيناً ، ولكنّي أعلم أنّ قوله حقّ أخذه عن آبائه وأنّه سيصحّ ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أمية فيكتموه ويدّخروه في خزائنهم لأنفسهم ، فاقبضها واكفنيها وتربّص بها ، فإذا قضى اللَّه من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض ، فهي أمانة لي عندك حتّى توصلها إلى بني عمّي محمّد وإبراهبم ابني عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي ، فإنّهما القائمان في هذا الأمر بعدي . قال المتوكّل : فقبضت الصحيفة ، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة ، فلقيت أباعبداللَّه عليه السلام ، فحدّثته الحديث عن يحيى ، فبكى واشتدّ وجده به ، وقال : رحم اللَّه ابن عمّي وألحقه بآبائه وأجداده ، واللَّه يا متوكّل ما منعني من دفع الدعاء إليه إلّا الذي خافه على صحيفة أبيه ، وأين الصحيفة ؟ فقلت : ها هي ، ففتحها وقال : هذا واللَّه خطّ عمّي زيد ، ودعاء جدّي علي بن الحسين عليهما السلام ، ثمّ قال عليه السلام لابنه : قم يا إسماعيل فأتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه ، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة التي دفعها إليّ يحيى بن زيد ، فقبّلها أبو عبداللَّه عليه السلام ووضعها على عينه وقال : هذا خطّ أبي وإملاء جدّي بمشهد منّي . فقلت : يا بن رسول اللَّه إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ؟ فأذن لي في ذلك وقال : قد رأيتك لذلك أهلًا ، فنظرت وإذا هما أمر واحد ، ولم أجد حرفاً منها يخالف ما في الصحيفة الأخرى ، ثمّ استأذنت أبا عبداللَّه عليه السلام في دفع الصحيفة إلى ابني عبداللَّه بن الحسن ، فقال : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) نعم فادفعها إليهما ، فلمّا نهضت للقائهما ، قال لي : مكانك . ثمّ وجّه إلى محمّد وإبراهيم فجاءا ، فقال : هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه ، قد خصّكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطاً ، فقالا : رحمك اللَّه قل فقولك المقبول ، فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة ، قالا : ولم ذاك ؟ قال : إنّ ابن عمّكما خاف عليها أمراً أخافه أنا عليكما ، قالا : إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل .